الرميصاء
11-10-2009, 08:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الهجر نوعان
قال شيخ الاسلام ابن تيمية :الْهَجْرُ الشَّرْعِيُّ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى التَّرْكِ
لِلْمُنْكَرَاتِ . وَالثَّانِي بِمَعْنَى الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا .
فَالْأَوَّلُ : هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا
تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } . وقَوْله تَعَالَى { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ } فَهَذَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ
الْمُنْكَرَاتِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِثْلَ قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ يَجْلِسُ عِنْدَهُمْ . وَقَوْمٌ دُعُوا
إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا خَمْرٌ وَزَمْرٌ لَا يُجِيبُ دَعْوَتَهُمْ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ. النَّوْعُ الثَّانِي :
الْهَجْرُ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ وَهُوَ هَجْرُ مَنْ يُظْهِرُ الْمُنْكَرَاتِ يُهْجَرُ حَتَّى يَتُوبَ
مِنْهَا كَمَا { هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ : الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ
خُلِّفُوا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ } حِينَ ظَهَرَ مِنْهُمْ تَرْكُ الْجِهَادِ الْمُتَعَيَّنِ عَلَيْهِمْ
بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَهْجُرْ مَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ.(1)
مشروعية هجر التأديب
___________
قال شيخ الإسلام :الْهَجْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْهَاجِرِينَ فِي قُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ
وَكَثْرَتِهِمْ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ زَجْرُ الْمَهْجُورِ وَتَأْدِيبُهُ وَرُجُوعُ الْعَامَّةِ عَنْ مِثْلِ حَالِهِ
. فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ رَاجِحَةً بِحَيْثُ يُفْضِي هَجْرُهُ إلَى ضَعْفِ
الشَّرِّ وَخِفْيَتِهِ كَانَ مَشْرُوعًا . وَإِنْ كَانَ لَا الْمَهْجُورُ وَلَا غَيْرُهُ يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ
بَلْ يُزِيدُ الشَّرَّ وَالْهَاجِرُ ضَعِيفٌ بِحَيْثُ يَكُونُ مَفْسَدَةُ ذَلِكَ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَتِهِ
لَمْ يَشْرَعْ الْهَجْرُ ؛ بَلْ يَكُونُ التَّأْلِيفُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعَ مِنْ الْهَجْرِ . و
َالْهَجْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعُ مِنْ التَّأْلِيفِ .وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُ قَوْمًا وَيَهْجُرُ آخَرِينَ . كَمَا أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا كَانُوا خَيْرًا
مِنْ أَكْثَرِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لَمَّا كَانَ أُولَئِكَ كَانُوا سَادَةً مُطَاعِينَ فِي عَشَائِرِهِمْ
فَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ الدِّينِيَّةُ فِي تَأْلِيفِ قُلُوبِهِمْ وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنُونَ
سِوَاهُمْ كَثِيرٌ فَكَانَ فِي هَجْرِهِمْ عِزُّ الدِّينِ وَتَطْهِيرُهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهَذَا كَمَا أَنَّ
الْمَشْرُوعَ فِي الْعَدُوِّ الْقِتَالُ تَارَةً وَالْمُهَادَنَةُ تَارَةً وَأَخْذُ الْجِزْيَةِ تَارَةً كُلُّ ذَلِكَ
بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالْمَصَالِحِ . وَجَوَابُ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ
مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَثُرَتْ فِيهَا الْبِدَعُ
كَمَا كَثُرَ الْقَدَرُ فِي الْبَصْرَةِ وَالتَّنْجِيمُ بِخُرَاسَانَ وَالتَّشَيُّعُ بِالْكُوفَةِ وَبَيَّنَ مَا
لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْمُطَاعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَإِذَا عَرَفَ مَقْصُودَ الشَّرِيعَةِ
سَلَكَ فِي حُصُولِهِ أَوْصَلَ الطُّرُقِ إلَيْهِ .(2) (قلت) يستفاد من هذا أن الهجر الشرعي ليس مقصودا لذاته
و إنما هو وسيلة شرعية لتحقيق غاية شرعية و هي جلب المصالح و درء المفاسد ، فلا ينظر الى الهجر
الشرعي التأديبي و كأنه غاية في ذاته بل هو وسيلة تٌشرع أحيانا و لا تشرع أحيانا حسب ما
يترتب عليها من مصالح ، أو مفاسد و هذا يحتاج الى حسن نظر الهاجر و تدبّره في أحوال المهجور
و الوقت و المكان لما لهما من تأثير في جلب المصلحة من هذا الهجر
أو زيادة مفسدة .
الهجر الشرعي عبادة من العبادات_________________
قال شيخ الإسلام :فَالْهِجْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا
وَرَسُولُهُ . فَالطَّاعَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ خَالِصَةً لِلَّهِ وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِأَمْرِهِ
فَتَكُونُ خَالِصَةً لِلَّهِ صَوَابًا . فَمَنْ هَجَرَ لِهَوَى نَفْسِهِ أَوْ هَجَرَ هَجْرًا غَيْرَ
مَأْمُورٍ بِهِ : كَانَ خَارِجًا عَنْ هَذَا . وَمَا أَكْثَرَ مَا تَفْعَلُ النُّفُوسُ مَا تَهْوَاهُ
ظَانَّةً أَنَّهَا تَفْعَلُهُ طَاعَةً لِلَّهِ .(3_____________________
(1)مجموع الفتاوى ج28 /203 _204
(2)مجموع الفتاوى ج28 /206 _207
(3)مجموع الفتاوى ج28 /207
نقلته لكن ارجو به النفع في الاخره لي ولكن ، واسأل الله أن يثيب من كتبه
أختكن الرميصاء
الحمد لله رب العالمين
الهجر نوعان
قال شيخ الاسلام ابن تيمية :الْهَجْرُ الشَّرْعِيُّ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى التَّرْكِ
لِلْمُنْكَرَاتِ . وَالثَّانِي بِمَعْنَى الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا .
فَالْأَوَّلُ : هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا
تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } . وقَوْله تَعَالَى { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ } فَهَذَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ
الْمُنْكَرَاتِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِثْلَ قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ يَجْلِسُ عِنْدَهُمْ . وَقَوْمٌ دُعُوا
إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا خَمْرٌ وَزَمْرٌ لَا يُجِيبُ دَعْوَتَهُمْ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ. النَّوْعُ الثَّانِي :
الْهَجْرُ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ وَهُوَ هَجْرُ مَنْ يُظْهِرُ الْمُنْكَرَاتِ يُهْجَرُ حَتَّى يَتُوبَ
مِنْهَا كَمَا { هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ : الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ
خُلِّفُوا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ } حِينَ ظَهَرَ مِنْهُمْ تَرْكُ الْجِهَادِ الْمُتَعَيَّنِ عَلَيْهِمْ
بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَهْجُرْ مَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ.(1)
مشروعية هجر التأديب
___________
قال شيخ الإسلام :الْهَجْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْهَاجِرِينَ فِي قُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ
وَكَثْرَتِهِمْ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ زَجْرُ الْمَهْجُورِ وَتَأْدِيبُهُ وَرُجُوعُ الْعَامَّةِ عَنْ مِثْلِ حَالِهِ
. فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ رَاجِحَةً بِحَيْثُ يُفْضِي هَجْرُهُ إلَى ضَعْفِ
الشَّرِّ وَخِفْيَتِهِ كَانَ مَشْرُوعًا . وَإِنْ كَانَ لَا الْمَهْجُورُ وَلَا غَيْرُهُ يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ
بَلْ يُزِيدُ الشَّرَّ وَالْهَاجِرُ ضَعِيفٌ بِحَيْثُ يَكُونُ مَفْسَدَةُ ذَلِكَ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَتِهِ
لَمْ يَشْرَعْ الْهَجْرُ ؛ بَلْ يَكُونُ التَّأْلِيفُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعَ مِنْ الْهَجْرِ . و
َالْهَجْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعُ مِنْ التَّأْلِيفِ .وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُ قَوْمًا وَيَهْجُرُ آخَرِينَ . كَمَا أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا كَانُوا خَيْرًا
مِنْ أَكْثَرِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لَمَّا كَانَ أُولَئِكَ كَانُوا سَادَةً مُطَاعِينَ فِي عَشَائِرِهِمْ
فَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ الدِّينِيَّةُ فِي تَأْلِيفِ قُلُوبِهِمْ وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنُونَ
سِوَاهُمْ كَثِيرٌ فَكَانَ فِي هَجْرِهِمْ عِزُّ الدِّينِ وَتَطْهِيرُهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهَذَا كَمَا أَنَّ
الْمَشْرُوعَ فِي الْعَدُوِّ الْقِتَالُ تَارَةً وَالْمُهَادَنَةُ تَارَةً وَأَخْذُ الْجِزْيَةِ تَارَةً كُلُّ ذَلِكَ
بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالْمَصَالِحِ . وَجَوَابُ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ
مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَثُرَتْ فِيهَا الْبِدَعُ
كَمَا كَثُرَ الْقَدَرُ فِي الْبَصْرَةِ وَالتَّنْجِيمُ بِخُرَاسَانَ وَالتَّشَيُّعُ بِالْكُوفَةِ وَبَيَّنَ مَا
لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْمُطَاعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَإِذَا عَرَفَ مَقْصُودَ الشَّرِيعَةِ
سَلَكَ فِي حُصُولِهِ أَوْصَلَ الطُّرُقِ إلَيْهِ .(2) (قلت) يستفاد من هذا أن الهجر الشرعي ليس مقصودا لذاته
و إنما هو وسيلة شرعية لتحقيق غاية شرعية و هي جلب المصالح و درء المفاسد ، فلا ينظر الى الهجر
الشرعي التأديبي و كأنه غاية في ذاته بل هو وسيلة تٌشرع أحيانا و لا تشرع أحيانا حسب ما
يترتب عليها من مصالح ، أو مفاسد و هذا يحتاج الى حسن نظر الهاجر و تدبّره في أحوال المهجور
و الوقت و المكان لما لهما من تأثير في جلب المصلحة من هذا الهجر
أو زيادة مفسدة .
الهجر الشرعي عبادة من العبادات_________________
قال شيخ الإسلام :فَالْهِجْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا
وَرَسُولُهُ . فَالطَّاعَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ خَالِصَةً لِلَّهِ وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِأَمْرِهِ
فَتَكُونُ خَالِصَةً لِلَّهِ صَوَابًا . فَمَنْ هَجَرَ لِهَوَى نَفْسِهِ أَوْ هَجَرَ هَجْرًا غَيْرَ
مَأْمُورٍ بِهِ : كَانَ خَارِجًا عَنْ هَذَا . وَمَا أَكْثَرَ مَا تَفْعَلُ النُّفُوسُ مَا تَهْوَاهُ
ظَانَّةً أَنَّهَا تَفْعَلُهُ طَاعَةً لِلَّهِ .(3_____________________
(1)مجموع الفتاوى ج28 /203 _204
(2)مجموع الفتاوى ج28 /206 _207
(3)مجموع الفتاوى ج28 /207
نقلته لكن ارجو به النفع في الاخره لي ولكن ، واسأل الله أن يثيب من كتبه
أختكن الرميصاء