المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض القواعد الحسان من آيات في سورة البقرة


العون من الله
09-11-2008, 07:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من( القواعد الحسان لتفسير القرآن ) للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :ـ
من قوله تعالى { يا أيها الناس اعبدوا ربكم ...) الآية (32 ) إلى قوله تعالى ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ..) الآية (33 ) .
1ـ تقرير التوحيد ونفي ضده :ـ قوله تعالى { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون *.....فلا تجعلوا لله أندادا
وأنتم تعلمون }
هذا أمر عام لجميع الناس بأمر عام وهو العبادة الجامعة لامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وتصديق خبره
فأمرهم تعالى بما خلقهم له قال تعالى [ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ]
ثم استدل على وجوب عبادته وحده بأنه ربكم الذي رباكم بأصناف النعم فخلقكم بعد العدم وخلق الذين من قبلكم وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة فجعل لكم الأرض فراشا تستقرون عليها وتنتفعون بالأبنية والزراعة والحراثة والسلوك من محل إلى محل وغير ذلك من وجوه الانتفاع بها وجعل السماء بناء لمسكنكم وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم كالشمس والقمر والنجوم .
{ وأنزل من السماء ماء } والسماء : [ هو ] كل ما علا فوقك فهو سماء ، ولهذا قال المفسرون :
المراد بالسماء ها هنا : السحاب فأنزل منه تعالى ماء ،
{ فأخرج به من الثمرات } كالحبوب والثمار من نخيل وفواكه [ وزروع ] وغيرها { رزقا لكم } به
ترزقون وتقوتون وتعيشون وتفكهون .
{ فلا تجعلوا لله أندادا } أي نظـــــــراء وأشباها من المخـــلوقين فــتعـــبدونهــم كما تعبـــدون الله
وتحبونهم كما تحبون الله وهم مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون ، لا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ، ولا ينفعونكم ولا يضرون ،
{ وأنتم تعلمون } أن الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق والرزق والتدبير ولا في العبادة فكيف
تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك ؟ هذا من أعجب العجب وأسفه السفه .
وهذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه وبيان الدليل الباهر على وجوب
عبادته وبطلان عبادة من سواه وهو [ ذكر ] توحيد الربوبية المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير
فإذا كان كل أحد مقرا بأنه ليس له شريك في ذلك فكذلك فليكن إقراره بأن [ الله ] لا شريك له في العبادة
وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الباري وبطلان الشرك .

2ـ تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونفي ضده :ـ

قوله تعالى { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله
إن كنتم صادقين }
وهذا دليل عقلي على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال ( وإن كنتم ) معشر
المعاندين للرسول الرادين دعوته الزاعمين كذبه في شك واشتباه مما نزلنا على عبدنا هل هو حق أو غيره ؟ فها هنا أمر نصف فيه الفيصلة بينكم وبينه وهو أنه بشر مثلكم ليس بأفصحكم وليس من
جنس آخر وأنتم تعرفونه منذ نشأ بينكم لا يكتب ولا يقرأ فأتاكم بكتاب زعم أنه من عند الله وقلتم
أنتم أنه تقوله وافتراه فإن كان الأمر كما تقولون فأتوا بسورة من مثله واستعينوا بمن تقدرون عليه من أعوانكم وشهدائكم فإن هذا أمر يسير عليكم خصوصا وأنتم أهل الفصاحة والخطابة والعداوة العظيمة
للرسول فإن جئتم بسورة من مثله فهو كما زعمتم وإن لم تأتوا بسورة من مثله وعجزتم غاية العجز
ولن تأتوا بسورة من مثله ولكن هذا العرض على وجه الإنصاف والتنزل معكم فهذا آية كبرى ودليل واضح [ جلي ] على صدقه وصدق ما جاء به فيتعين عليكم اتباعه واتقاء النار التي بلغت في الحرارة العظيمة [ والشدة ] أن كانت وقودها الناس والحجارة ليست كنار الدنيا التي إنما تتقد بالحطب وهذه النار الموصوفة معدة ومهيأة للكافرين بالله ورسله فاحذروا الكفر برسوله بعدما تبين لكم أنه رسول الله .
وهذه الآية ونحوها يسمونها آيات التحدي وهو تعجيز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن
قال تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) وكيف يقدر المخلوق من تراب أن يكون كلامه ككلام رب الأرباب ؟ أم كيف يقدر الناقص
الفقير من كل الوجوه أن يأتي بكلام ككلام الكامل الذي له الكمال المطلق والغنى الواسع من كل الوجوه ؟
هذا ليس في الإمكان ولا في قدرة الإنسان وكل من له أدنى ذوق ومعرفة [ بأنواع ] الكلام إذا وزن هذا
القرآن العظيم بغيره من كلام البلغاء ظهر له الفرق العظيم .

3ـ طريقة القرآن في أمر المؤمنين وخطابهم بالأحكام الشرعية :ـ
يجمع بين الترغيب والترهيب

4ـ حث الباري في كتابه على الصلاح والإصلاح :ـ
والقاعدتين في الآيات التالية :ـقال تعالى { .. فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين * وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات نجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ..}آية ( 24ـ25)

لما ذكر جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أهل الأعمال الصالحات كما هي طريقته تعالى في القرآن يجمع
بين الترغيب والترهيب ليكون العبد راغبا راهبا خائفا راجيا فقال : ( وبشر ) أي [يا محمد ومن قام مقامه ]
( الذين آمنوا ) بقلوبهم ( وعملوا الصالحات ) بجوارحهم فصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة .
أعمال الخير بالصالحات لأنها بها تصلح أحوال العبد وأمور دينه ودنياه وحياته الدنيوية والأخروية ويزول
بها عنه فساد الأحوال فيكون بذلك من الصالحين الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته .
فبشرهم ( أن لهم جنات ) أي بساتين جامعة من الأشجار العجيبة والثمار الأنيقة والظل المديد ما صارت به جنة
يجتن بها داخلها وينعم فيها ساكنها .
(تجري من تحتها الأنهار )أنهار الماء واللبن والعسل والخمر يفجرونها كيف شاءوا ويصرفونها أين أرادوا وتسقى منها تلك الأشجار فتنبت أصناف الثمار ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل )
أي هذا من جنسه وعلى وصفه كلها متشابهة في الحسن واللذة ليس فيها ثمرة خاصة وليس لهم وقت خال من اللذة فهم دائما متلذذون بأكلها . وقوله ( وأتوا به متشابها ) قيل : متشابها في الاسم مختلفا في الطعم
وقيل : متشابها في اللون مختلفا في الاسم وقيل : يشبه بعضه بعضا في الحسن واللذة والفكاهة ولعل هذا
أحسن .ملاحظة ماكان باللون الأحمر ليس من تفسير الشيخ عبد الحمن السعدي

آلاحـــــلام...
10-11-2008, 05:23 AM
بـــــــــــــارك الله فيك

اسرار الحنين
10-11-2008, 10:59 PM
جزاكي الله خيرااا.......