ثريا السيف
16-08-2008, 02:26 PM
من السهولة
أن يحترز الإنسان ويحتاط ويحذر من عدوه إذا كان ظاهراً جلياً فيتخذ أسباب الوقاية، بيد أنه من الصعوبة بمكان أن يحترز منه إذا كان عدوه نفسه التي بين جنبيه!! وهواه الكامن فيها.. فقلما أن ينجو منه أحد، إلا من رحم ربي!!
وقد تدفع هذه النفس السقيمة صاحبها إلى ما فيه هلاكه!! فيطيعها!! بدافع الجهل!.. أو العناد!.. أو الكبر!!..
وهذا ما دفع أهل الجحود إلى التكذيب بما جاءهم من الحق بعد أن استيقنت أنفسهم صدقه، فكذبت ألسنتهم كبراً وعناداً.. قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً} [النمل: 14]، فرَدّوا الحق لأول مرة جاءهم، فكان من شؤم معصيتهم أن عوقبوا بالشك والاضطراب بعد اليقين والإيمان، والعياذ بالله.
قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110]، فظلوا في طغيانهم يعمهون، وفي غيهم يترددون، قال سبحانه عن حالهم: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} [ق: 15]، وهؤلاء لما كذبوا صاروا في أمرٍ مريج، والتبس عليهم الأمر، وترددوا في أمرهم، وهكذا كل إنسان يرد الحق أول مرة فليعلم أنه سيبتلى بالشك والريب في قبول الحق في المستقبل.. فيصبح يردهُ تلقائياً ولا يقبله إطلاقاً، فيزيغ قلبه ويهلك.. والعياذ بالله، قال سبحانه: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5]، ولهذا وجب علينا من حين أن نسمع حكماً شرعياً أو أمراً من الشارع الحكيم أن نقول سمعنا وأطعنا، وننقاد للحق لأول مرة وبكل يسر وسهولة، ولنحذر الجدال والمراء فيه.. قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: حذار حذار من أمرين لهما عواقب السوء:
أحدهما: ردّ الحق لمخالفته هواك، فإنك تعاقب بتقليب القلب، ورد ما يرد عليك من الحق رأساً، ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك، قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110]، فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك.
الثاني: التهاون بالأمر إذا حضر وقته، فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك، قال تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم واستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83]، فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنأ السلامة. أ.هـ رحمه الله.
وهذا مثل من يتهاون في أداء الحج إذا وجب عليه ويؤجله، فإنه يُثبط بعد ذلك، ولا يستطيع الحج بعد أن كان قادراً عليه.
وقد امتدح المولى جلّ وعلا عباده المؤمنين حقاً الذين صدقوا بقلوبهم، وأقروا بألسنتهم، وأذعنوا وعملوا بجوارحهم، ثم ثبتوا على الإيمان.. وثبتهم ربهم تفضلاً منه وكرماً، وسعياً منهم لطلب أسباب الثبات على الحق.. فلم يلحقهم شك في الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} [الحجرات: 15]، ولكن الشيطان قد يلقي بعض الوساوس في قلب المؤمن والشكوك في الإيمان أو في القرآن أو في الرسول صلى الله عليه وسلم، فيجب على المؤمن أن يمزق لحمه، أو يكسر عظمه ولا يتكلم بهذا.. حينها ينبغي له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينتهي ويعرض عن هذا، ولا يفكر فيه إطلاقاً، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذه الوساوس صريح الإيمان لأن الشيطان لا يأتي للإنسان الشاك يشككه في دينه، وإنما يأتي لإنسان ثابت مستقر يشككه في دينه فيفسده عليه.
فقوله تعالى: {لم يرتابوا} يدل على أنهم ثبتوا على الإيمان، ولو طالت المدة. وهناك أمور معينة على الثبات على الإيمان واستقراره منها:
1- التفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى، وأن هذه المخلوقات العظيمة لم تكن وليدة الصدفة، ولم تكن وليدة بنفسها.
2- التفكر في كمال شريعة الله تعالى.
3- التأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديثه.
4- الإكثار من ذكر الله عزوجل فإنه بذكر الله تطمئن القلوب.
5- الإكثار من الطاعات والعمل الصالح لأنه يزيد في الإيمان كما هو مذهب أهل العلم.
6- الدعاء بالثبات على الحق والطاعات، وقدوتنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الناس إيماناً ويخاف على نفسه فيدعو ويقول: »يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك« فتقول أم المؤمنين عائشة: وتخاف على نفسك؟! فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: »يا عائشة، وما يؤمِّنني وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن« أخرجه أحمد. اللهم إن نسألك الثبات على دينك حتى نلقاك وأنت عنا راض يا أرحم الراحمين
بقلم : أ . ثريا بنت إبراهيم السيف
:
أن يحترز الإنسان ويحتاط ويحذر من عدوه إذا كان ظاهراً جلياً فيتخذ أسباب الوقاية، بيد أنه من الصعوبة بمكان أن يحترز منه إذا كان عدوه نفسه التي بين جنبيه!! وهواه الكامن فيها.. فقلما أن ينجو منه أحد، إلا من رحم ربي!!
وقد تدفع هذه النفس السقيمة صاحبها إلى ما فيه هلاكه!! فيطيعها!! بدافع الجهل!.. أو العناد!.. أو الكبر!!..
وهذا ما دفع أهل الجحود إلى التكذيب بما جاءهم من الحق بعد أن استيقنت أنفسهم صدقه، فكذبت ألسنتهم كبراً وعناداً.. قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً} [النمل: 14]، فرَدّوا الحق لأول مرة جاءهم، فكان من شؤم معصيتهم أن عوقبوا بالشك والاضطراب بعد اليقين والإيمان، والعياذ بالله.
قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110]، فظلوا في طغيانهم يعمهون، وفي غيهم يترددون، قال سبحانه عن حالهم: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} [ق: 15]، وهؤلاء لما كذبوا صاروا في أمرٍ مريج، والتبس عليهم الأمر، وترددوا في أمرهم، وهكذا كل إنسان يرد الحق أول مرة فليعلم أنه سيبتلى بالشك والريب في قبول الحق في المستقبل.. فيصبح يردهُ تلقائياً ولا يقبله إطلاقاً، فيزيغ قلبه ويهلك.. والعياذ بالله، قال سبحانه: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5]، ولهذا وجب علينا من حين أن نسمع حكماً شرعياً أو أمراً من الشارع الحكيم أن نقول سمعنا وأطعنا، وننقاد للحق لأول مرة وبكل يسر وسهولة، ولنحذر الجدال والمراء فيه.. قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: حذار حذار من أمرين لهما عواقب السوء:
أحدهما: ردّ الحق لمخالفته هواك، فإنك تعاقب بتقليب القلب، ورد ما يرد عليك من الحق رأساً، ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك، قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110]، فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك.
الثاني: التهاون بالأمر إذا حضر وقته، فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك، قال تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم واستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83]، فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنأ السلامة. أ.هـ رحمه الله.
وهذا مثل من يتهاون في أداء الحج إذا وجب عليه ويؤجله، فإنه يُثبط بعد ذلك، ولا يستطيع الحج بعد أن كان قادراً عليه.
وقد امتدح المولى جلّ وعلا عباده المؤمنين حقاً الذين صدقوا بقلوبهم، وأقروا بألسنتهم، وأذعنوا وعملوا بجوارحهم، ثم ثبتوا على الإيمان.. وثبتهم ربهم تفضلاً منه وكرماً، وسعياً منهم لطلب أسباب الثبات على الحق.. فلم يلحقهم شك في الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} [الحجرات: 15]، ولكن الشيطان قد يلقي بعض الوساوس في قلب المؤمن والشكوك في الإيمان أو في القرآن أو في الرسول صلى الله عليه وسلم، فيجب على المؤمن أن يمزق لحمه، أو يكسر عظمه ولا يتكلم بهذا.. حينها ينبغي له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينتهي ويعرض عن هذا، ولا يفكر فيه إطلاقاً، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذه الوساوس صريح الإيمان لأن الشيطان لا يأتي للإنسان الشاك يشككه في دينه، وإنما يأتي لإنسان ثابت مستقر يشككه في دينه فيفسده عليه.
فقوله تعالى: {لم يرتابوا} يدل على أنهم ثبتوا على الإيمان، ولو طالت المدة. وهناك أمور معينة على الثبات على الإيمان واستقراره منها:
1- التفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى، وأن هذه المخلوقات العظيمة لم تكن وليدة الصدفة، ولم تكن وليدة بنفسها.
2- التفكر في كمال شريعة الله تعالى.
3- التأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديثه.
4- الإكثار من ذكر الله عزوجل فإنه بذكر الله تطمئن القلوب.
5- الإكثار من الطاعات والعمل الصالح لأنه يزيد في الإيمان كما هو مذهب أهل العلم.
6- الدعاء بالثبات على الحق والطاعات، وقدوتنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الناس إيماناً ويخاف على نفسه فيدعو ويقول: »يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك« فتقول أم المؤمنين عائشة: وتخاف على نفسك؟! فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: »يا عائشة، وما يؤمِّنني وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن« أخرجه أحمد. اللهم إن نسألك الثبات على دينك حتى نلقاك وأنت عنا راض يا أرحم الراحمين
بقلم : أ . ثريا بنت إبراهيم السيف
: