الشموس
11-01-2009, 10:19 AM
كان رجل فقير وصاحب عائلة ،وكان في السبعين من عمره ،وكان صاحب عبادة وطاعة ،ويعمل بمهنة السقاية،وكان في القديم لايوجد الماء إلا في القلبان ،أو من السيول ،أو الأودية،وهي من الموارد الرئيسية للمياه ،وكان هذا الرجل يملأ الأوعية "المواعين" وكان للرجل الذي يعمل عنده زوجة صالحة، وكانت كثيرا ما تتصدق ، ومن صدقاتها أنها كانت ترأف بذلك السقا الكبير السن الذي يأتي بالماء يوميا ليفرغها في المواعين، فتقوم بالتصدق عليه بمنحة قليلا من الحنطة، وليضعه بدوره في داخل الوعاء الذي يحمله ، وكانت دائما تنوي أجر هذه الصدقة لزوجها ، وبعد مدة شك جيرانها بأن لها علاقة مع السقا ، واتهموه أيضا بأنه لا يفرغ الماء كاملا . فأخبروا زوجها بذلك ، فقرر الزوج الترصد لذلك السقا ، ليرى ماهو فاعل، فقام بمراقبة منزله ، وعندما حضر السقا كما هو معتاد وعندما استدار عائدا، وجد صاحب المنزل يقف أمامه ويسأله عن ماذا يحمل في القربة ، فأجابه بأنه أفرغ مافيها في المواعين ، وبقي معه شيء قليل من الماء ، فأمره بإفراغ القربة ، فخاف السقا على المرأة بأن يعاقبها زوجها بطلاقها ، فخاف واضطرب مترددا وهو يفكر في طريقة يتخلص بها من هذا المأزق ، لا سيما أنه يعلم تمام العلم بأن القربة فيها حنطة ، وعندما شاهد صاحب المنزل أن الجل مترددا ، قال له بسخرية : قم بش الماء المتبقي في أرض المنزل ، وزادت حيرة الرجل ، وماذا عساه أن يفعل ، وقد أغلق الرجل أمامه أي مجال للتفكير ، فدعا السقا سائلا ربه بأن يزيل مابه من ضيق فقال هذه الأبيات:
يامدبرالسقا عليك التقاها تفرج لعبد ضايق الفكر واحتار
يوم ابتلوه بقربة قد ملاها عندك لها يا ولي الأقدار تدبار
فقام متوكا بفك الوكاءمن فم القربة فإذا هي ماء صافي، ثم غشي عليه واحضروا ماء ورشوه به حتى فاق فسأله صاحب المنزل ماذا دهاك فأجاب أن زوجته وضعت حنطة حمراء بيدها ومن ثم علم زوج المرأة ببراءة السقا وزوجته وأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنقذهم بصدقهم ونيتهم الصالحة وقد قال الله ـ تعالى ـ { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } فخرت المرأة الصالحة بالبكاء ، فسألها الزوج عن السبب، فأجابت أنها وضعت للسقا حنطة حمراء ، وقد ملئتها بيديها، وأنها خافت أن تخبره فيصيبها أذى منه ، فقال لها الزوج : أسأل الله أن يبارك لي فيكي ويبارك الله لك بي واعلمي أي وكلتك على مالي تفعلين به ماشئت .
يامدبرالسقا عليك التقاها تفرج لعبد ضايق الفكر واحتار
يوم ابتلوه بقربة قد ملاها عندك لها يا ولي الأقدار تدبار
فقام متوكا بفك الوكاءمن فم القربة فإذا هي ماء صافي، ثم غشي عليه واحضروا ماء ورشوه به حتى فاق فسأله صاحب المنزل ماذا دهاك فأجاب أن زوجته وضعت حنطة حمراء بيدها ومن ثم علم زوج المرأة ببراءة السقا وزوجته وأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنقذهم بصدقهم ونيتهم الصالحة وقد قال الله ـ تعالى ـ { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } فخرت المرأة الصالحة بالبكاء ، فسألها الزوج عن السبب، فأجابت أنها وضعت للسقا حنطة حمراء ، وقد ملئتها بيديها، وأنها خافت أن تخبره فيصيبها أذى منه ، فقال لها الزوج : أسأل الله أن يبارك لي فيكي ويبارك الله لك بي واعلمي أي وكلتك على مالي تفعلين به ماشئت .