المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاركة: أنا .. والعجوز النصرانيّة !!


الجمانة
15-01-2009, 01:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..

أنقل لكم هذه القصة التي قرأتها واستأذنت صاحبتها بنشرها ،، فوافقت بشرط ذكر المصدر ..

كتبت القصة أختنا : الرند ونقلتها من منتدى وزارة التربية والتعليم ،،

تقول صاحبة القصة :

السلام عليكم ..

هذه القصة حصلت أحداثها منذ أقل من عام .. عايشتها أنا شخصيّا وأثّرت في حياتي تأثيراً كبيراً ..







قابلتها الصيف الماضي في إحدى القرى السورية أو كما يسمّونها " الضيعة "

كنا قد ذهبنا لتلك الضيعة خصيصاً لطبيب أسنان اشتهر ببراعته وخفة يده ..

وبعد أن حجزنا الموعد وذهبنا إليه وشرع بفحص أسنان زوجي إلا وقطع الكهرباء ..

مما اضطره لأن يؤجل ذلك بعد نصف ساعة – وهذا هو الحد الأعلى لقطع الكهرباء –

وما كان منّا إلا أن بقينا في انتظار عودة الكهرباء ..

وكانت من عادات تلك القرية الجميلة هي أن يخرج أبناؤها على الأرصفة أمام منازلهم ..

فالجو راااائع .. والهواء عليل .. ورائحة أشجار التفاح تنتشر في كل مكان ..

كانت هناك جالسة لوحدها على أحد الكراسي أمام عيادة الطبيب ..

(عرفت فيما بعد أنها والدة الطبيب )

تركت زوجي مع الطبيب وتوجّهت لأجلس بجوارها ..

سلّمت عليها .. وجلست أتسامر معها ..

وكانت طيّبة جداً .. وجهها ذكّرني بجدّتي رحمها الله ..

بتلك الابتسامة النقيّة الطاهرة ..

وبتلك العينان الصغيرتان الحنونتان ..

وذلك الشعر الناعم الأبيض ..

رحم الله جدّتي رحمة واسعة .. كم اشتقت إليها ..

وبالرغم من كبر سنّ هذه العجوز إلا أنها كانت ذات ثقافة واسعة أمام المستجدّات في حياتنا العامة ..
فيما عدا استيعابها للهجتنا السعودية .. مما اضطرّني للتحدّث معها بلهجتها السوريّة التي أثارت إعجابها وكأني ابنة بلدها ..

تناقشنا في أمور متنوّعة ..

ثم سكتنا برهة ..

ففاجأتني بأن قالت أنّها أحبّتني

أحبّت جلستي معها وحواري معها ..

ابتسمت لها

واستطردت بأنها تستغرب منّي كيف لي أن أستمتع معها وأبادلها الحديث وفارق العمر بيننا كبير..

وبرّرت لها أن الكبير لدينا هو بركة البيت .. وأنا نحبّ أن نجالسه ونسمع أحاديثه

ثم .. أحسست أنّي أحببتها ..

وحاولت ألا أجعل مشاعري تقودني خاصّة وأنا أعلم يقيناً بأنّها نصرانيّة

كان بداية تعلّقي بها هو جملتها : ( ديانتكم يا ابنتي تقدّر كبير السن )

ابتسمت فخورة بذلك وسألتها : وما الذي جعلك تقولين ذلك ..؟!

فقالت : جلستك معي ومبادلتك لي بالحديث وأنا مجرّد عجوز لا يرغب أحد بالتطلع بوجهها

فما بالك بالجلوس والحديث معها ..؟!

أرى الكثير من السعوديين عندما يأتون إلى هنا يقدّرون أمهاتهم ..

فهم يفتحون لها باب السيارة ويمسكون بيدها ويلبون لها كافة متطلّباتها

وهي التي لها الكلمة فلا يفعل شيء إلا باستشارتها وهذا كله ليس في ديانتنا البتة ..

سعدت كثيراً بما قالت وأيّدتها على كلامها ..

وأخبرتها بأن طاعة الوالدين واجبة وأن الله سبحانه وتعالى قرن طاعته بطاعة الوالدين

واستشهدت لها ببعض الآيات القرآنية وتأثرت كثيراً عند سماعها للآية الكريمة :

(( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلا هما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً ))

وتنهدت بحرقة أحسست بحرارتها ثم سكتت

وكأنها تداري دمعات ساخنة أبت إلا أن تسيل على خديها اللذان ملأتهما التجاعيد ..


كانت تتكلّم عن ابنها الدكتور وتذكر إنجازاته ومواهبه وأن الكثير يتردد عليه ويأتيه من كل مكان سواء داخل سوريا أو خارجها ..

نظرت إلى عينيها .. فرأيت كم هي فخورة بابنها الذي لم يلق نظرة عليها ..

وكأنه اعتاد على وجودها كأي معلم موجود على الرصيف ..

تعاطفت معها للغاية .. وكنت متشوّقة لأن أسمع منها وأسمعها منّي .. فمازال في جعبتي الكثير لأقوله لها ..

ولكنّها فاجأتني بأن استأذنتْ للذهاب .. فسألتها إلى أين ..!

فقالت إلى منزلي فقد حان موعد دواء الضغط والسكّر و .... ولا أريد أن أتأخّر عن موعده ..

سألتها وأين منزلك ..؟

قالت في نهاية الشارع عند منزل ابني الدكتور

ــ وكنت أعرف منزل الدكتور فقد استأجرنا أحد شققه المطلّة على الجبل ــ

عرضت عليها أن أوصلها فرفضت بأنها اعتادت على الذهاب وحدها وبأنّ الكهرباء ستعود ولا تريد أن تعطّلنا بإيصالها ..

وعندما أخبرتها بأن المسافة بعيدة .. قالت : أنا كل يوم آتي إلى هنا لكي أرى ابني وقد اعتدت على المشي ..

سلّمت علي وذهبت ..

وقفت أتأملها وهي عائدة .. قد احدودب ظهرها وركبتاها فرحمتها كثيراً ..

ولم أرض عن نفسي مطلقاً فناديت زوجي وعرضت عليه أن يوصلها

فسارع بركوب سيارته .. والتي ركنها بالقرب من سيارة الدكتور الذي لم يحرّك ساكناً

وقد اعتاد على حضور والدته وذهابها دون مساعدته ..

سبقت زوجي مشياً على الأقدام .. وناديتها إلى أن سمعتني ..

فالتفتت إلي مندهشة فأخبرتها بأننا أتينا لإيصالها ..

فتمنّعت باندهاش ورفضت في البداية ثم استسلمت ..

فتحت لها الباب الأمامي وساعدتها في الركوب إلى السيارة وأغلقت وراءها الباب ..

ثم ركبت في الخلف ..

وطول المسافة وهي تردد كلمات الشكر ..

وصلنا .. فتحت لها باب السيارة وساعدتها بالنزول ..

سألتها عن منزلها واعتقدت أنّه بقرب منزل ابنها كما قالت ولكنه كان في الأسفل تنزل إليه بدرجات كثيرة متعبة

ـ بحكم أن هذه القرية على جبال فالبيوت ليست على مستوى واحد ـ

عرضت عليها أن أوصلها للباب فرفضت رفضاً قاطعاً وقالت يكفي أني أتعبتكم لهذا الحد فشكراً ..

ولكن لي طلب واحد يا ابنتي ..

قلت : تفضلي يا خالة ..

قالت : هل من الممكن أن تزوريني في الغد ..؟!

سكتت لبرهة وقد فاجأني طلبها هذا .. غير أنّي لا أدري عن موقف زوجي تجاه زيارتي لها ..

ثمّ حسمت الأمر وقلت : على الرحب والسعة ..

ولكم أن تتخيلوا مقدار سعادتها بقبولي دعوتها ، فودّعتني بقبلة أحسست بحرارتها من خلف غطاء وجهي .. وذهبت ..

راقبتها وهي تنزل الدرجات بتمهل وصعوبة وانتظرت إلى أن وصلت إلى باب منزلها ..

تنهّدتُ بحزن على حال هذه المرأة العجوز .. وعدت إلى السيارة ..


وفي الغد ذهب زوجي لوحده إلى عيادة الطبيب ..

وعندما عاد حكى لي ما قاله ذلك النصراني من لومه لزوجي بإرغامي على لبس الحجاب ..

وعبثاً حاول زوجي إقناعه بأنّ هذه قناعة لدى جميع النساء السعوديّات فرضها عليهم الدين

ولبّين طائعات ملتزمات مقتنعات بذلك الشرع ..

ولكنّه رفض الاقتناع بذلك .. وقال أنتم تهمّشون المرأة وتقتلون حريّتها

ومن المستحيل أن تكون المرأة عندكم ترضى أن تلتف بهذا السواد

بدون أن تظهر زينتها إلا خوفاً منكم أنتم الرجال واستشهد ببعض السعوديات اللاتي

يأتين إليه أنّهن يؤكّدن أنّهنّ مرغمات على لبس الحجاب وبودّهنّ لو تخلّصن منه ..

واستشهد أيضاً بالبعض الآخر اللاتي ما أن يخرجن من حدود دولتهم يتركن الحجاب خلفهن ..

ولكنّ زوجي ردّ عليه بأن ماذكرته من أمثلة هن عار على بلدهن وعلى دينهن

وليس كل النساء سواء فلكل قاعدة شواذ وأنّه لا يستطيع الحكم على هذه القلّة من النساء

وأنّ من يحقّ لنا أن نفتخر بهنّ كثير ثمّ عقد مقارنة بينهن وبين بنات قريتهم حيث قال :

ألا تشعر بالغيرة وزوجتك وابنتك يظهران محاسنهما عند الرجال بهذه الملابس الضيّفة المظهرة للمفاتن ..

فردّ عليه : هذه هي الموضة وهن يماشينها .. فعلم زوجي أنّ الحديث معه مضيعة للوقت

خاصّة وأنّه لا يحدّث مسلم عاصِ أو مستهتر .. بل نصراني يرفض دينك كاملاً فكيف بجزء من هذا الدين ..

وأنهى زوجي حديثه بأن قال : والله لو أجبرتُ زوجتي على كشف حجابها لرفضت رفضاً قاطعاً

ولو زدتُ في ذلك فلربّما طلبت الطلاق فطاعة الله واجبة ومقدّمة على طاعة غيره ..

وهذا واقع ولله الحمد فالرجل الذي يرضى لنسائه بالسفور ماهو إلا غاشّ لأهله

وسيحاسبه الله حساباً عسيرا يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ..

الجمانة
15-01-2009, 01:41 PM
" يتبع "

ضايقتني فعلا نظرة هذا الرجل .. وكان بودّي لو واجهته وأقنعته باعتزازي وفخري بهذا الحجاب .. ولكن كيف ذلك ؟!!

ثم تذكّرت أنّي قادرة على إيصال ما أريده من خلال والدته .. فأخبرت زوجي برغبتي بالذهاب إليها بعد العشاء

وكان قد عارض – معذوراً – فمهما كان تظل هذه امرأة نصرانيّة ولا ندري عن نواياها ..

ولكني طمأنته بأنها امرأة كبيرة وبأني لن أتأخر عندها ..

وبالفعل ذهبت وقد أخذت معي قهوة وقليلاً من التمر وبعضاً من الشوكولاته ..

توجّهت أنا وزوجي إلى منزلها ذو الدرجات الطويلة والمتعبة وأخيراً وصلت لباب بيتها .. وعاد زوجي أدراجه !!



طرقت الباب وانتظرت إلى أن سمعت صوتها آذنة لي بالدخول

وعندما دخلت هالني مارأيت ..

وجدتها ممسكة بعصا المكنسة الخشبي وقد انتهت من كنس إحدى الغرف ..

آلمني المنظر كثيراً ..

وقارنتها بجدّاتنا اللاتي يجلسن معززات مكرّمات في منزل أحد أبنائهم أو بناتهم ..

يأتيهم طعامهم وشرابهم .. وتلبى احتياجاتهم .. بل ويخدمهم كل من في البيت ..

عندما رأتني عرفتني بعباءتي فاستبشر وجهها فرحاً وأتت مسرعة تحضنني ..

قمت في تلك اللحظة بكشف وجهي بعد أن تأكدت من خلو المنزل من الرجال ..

فأصبحت تتأمل وجهي ..

وقالت : أليس حرام عليك أن تغطّي هذا الوجه ؟!

فقلت : بل الحرام أن أكشفه أمام الرجال ..!!

فقالت : كنت أظن أن القبيحات أو صاحبات العاهة فقط هن من يغطّين وجوههن ..!!

فقلت : لسنا قبيحات .. بل ديننا أمرنا بذلك ونحن نلبّي ..

وانتبهت للقهوة ومامعها فلامتني على إحضارها وقالت أتخشين ألاّ أضيّفك !!

أنتِ ضيفتي وواجب علي أن أضيّفك ..

قلت بل من حقّك علي أن أخدمك وأريحك فأنتِ في مقام والدتي ..

نظرت إليّ متعجّبة ثم ابتسمت بحزن ..

جلسنا .. ومازالت تتأمّلني وتردّد هذه العبارة :

الله يحميك باسم العذراء ثمّ قامت بتحريك يدها بحركة الصليب على جسمي

فقاطعتها بأنّي مسلمة .. وأنّ هذا يؤذي مشاعري .. فاعتذرت بلطف ..

أعطيتها فنجاناً من القهوة .. ثمّ بدأتُ بالحديث عن حجابنا وكيف أننا فخورات به ..

وقد اعتقدت ـ كابنها ـ أننا مرغمات على لبسه وأنه لا رأي لنا في ذلك ..!!

وكانت هذه هي النظرة السائدة مع الأسف التي يظنها بنا العرب والمسلمون خارج مملكتنا الحبيبة ..

ولا ألومهم باعتقادهم بأننا مغلوبات على أمرنا ومرغمات على ذلك ..

فالقلّة العاصية واللامبالية من بلدنا هم من أعطاهم هذا الانطباع ـ هداهم الله ـ

ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

ثم مددت لها علبة الشوكولاته وقد تعمّدت وضع بعضها مكشوفاً والبعض الآخر مغطّى

>> هذه من فوائد مواضيع الإنترنت طبّقتها على أرض الواقع ..

وأصبحت أرقب يدها أيّها تختار وماكان منها إلا أن أخذت الشوكولاتة المغطّاة ..

فسألتها لم لم تأخذي الشوكولاتة المكشوفة فشكلها أجمل ..

فهمّت باستبدال ما أخذته خجلاً من تعليقي ..

فقاطعتها : لم أقصد ياخالة ..

ولكنّي ظننت أنّك ستأخذين الشكوكولاتة المكشوفة كون شكلها يغري أكثر للأكل ..

قالت : ربّما .. ولكن المكشوفة تكون عرضة لأيدي عمّال محل الشوكولاته .. وللهواء .. وللغبار ..

بينما هذه لم يمسّها شيء ..

فابتسمت فرحة بنجاح مخطّطي وقلت : نحن كذلك ..

المغطاة أطيب وأنظف وأنقى وأحب لأي شخص من المكشوفة حتى لو كان شكلها أجمل ..

ونحن بحجابنا ترفّعنا من أن ينظر إلينا إلا محارمنا ..

سأسألكِ سؤالاً ياخالة .. لمن تتزيّن المرأة ؟ وهل يحلّ لها أن ترتبط بأكثر من رجل ؟

فقالت أعوذ بالله أبداً ..

فقلت : إذن لماذا تظهر زينتها للرجال كإظهارها لزوجها ؟

فقالت : معك حق ياابنتي فيما تقولينه.. أنتِ يا ابنتي صغيرة ولكنّك بعقلك هذا جعلتني أنا الصغيرة ..

الله يكمّلك بعقلك .. وأنتن بالفعل عفيفات .. وطاهرات أكثر من بناتنا ..

فابتسمت منتصرة وواصلت الحديث عن الحجاب واعتزازنا به ..

الجمانة
15-01-2009, 01:43 PM
" يتبع "


ثمّ فضّلت ـ لأضرب على الوتر الحسّاس ـ أن أتحدّث عن كبير السن عندنا

وكيف يلقى الاحترام والتبجيل من الصغير والكبير .. القريب والبعيد ..

ثمّ سألتها :

هل يزورك ابنائك وأولادهم باستمرار ياخالة ..

سكتت ثم أومأت برأسها إيجاباً وعيناها تكذّب ماقالته ..

وألحّيت عليها : متى يزورونك كل أسبوع مثلاً ؟

ففزّت مستنكرة : كل أسبوع ؟ ليتهم كذلك ..

ثم استطردت .. بين حين وآخر ..

ولكنّهم لا ينسوني في عيد الأم ، وفي المناسبات العامّة ..

قلت لها : لو كنتِ قريبتي فسأزورك بين حين وآخر .. فكيف لو كنتِ والدتي ؟!!

نحن في السعودية نجتمع بأمّهاتنا يومان أو أكثر في الأسبوع ..

ولا يمر يوم بدون أن نحادثها بالهاتف .. وهذا أقل واجب على والدينا ..

فهم تعبوا من أجلنا كثيراً ويستحقّون منّا كل رعاية واهتمام ..

وكان الرجل يحمل أمّه العجوز التي لا تستطيع المشي لكبر سنّها للعمرة والحج ..

ومع هذا فإنّه لم يجزها حقّ طلقة واحدة طلقاتها ..

حق الوالدين كبير عند الله .. أسأل الله أن يرزقني برّ والدتي ووالدي .. وأن يحفظهم لي ياااارب .. كم اشتقت لهم !!

كانت تنصت لي باهتمام وقد أعجبها ما أقول ..

ثمّ واصلت الحديث مستشهدة بآيات قرآنيّة وببعض القصص التي تحكي برّ الوالدين ..
انتقلت بعدها إلى الرسل وبدأت بسرد قصص بعضهم ..

وتعمّدت أن أذكر قصة عيسى عليه السلام كاملة ووجدت منها كل إنصات لا يخلو من الدهشة والتعجّب بعض الشيء ..

بعدها سألتني : أنتِ تعرفين أكثر ممّا أعرفه عن قصّة عيسى والعذراء ،

فكيف تتكلّمين عن قصتهما وأنتِ تؤمنين برسولكم محمد ؟!!

فقلت أنا أؤمن بمحمد وأؤمن بعيسى وموسى وإبراهيم وكل الأنبياء ..

نؤمن بأنّه وفي السابق كانت الديانة هي المسيحيّة كما كانت اليهوديّة ولكنّها تغيّرت بمشيئة الله

وجاء محمد خاتم الأنبياء والرسل ليبطل كل الديانات السابقة

وليقر بأنّ الإسلام هو الديانة السائدة إلى يوم القيامة ..

أمّا ديانتكم فهي لا تؤمن بمحمّد بالرغم من أنّ الإنجيل قد ذكره وأقرّ بوجوده ..

وهذا الإنجيل الموجود لديكم الآن محرّف ، بل كلّ كنيسة تجعل لها إنجيل خاص بها يختلف عن غيره ..

ألا ترين ذلك ياخالة أنّ كل كتاب يختلف عن غيره من كتب الإنجيل ..

فأومأت موافقة .. فأكملت حديثي : بينما قرآننا ظلّ كما هو منذ أكثر من ألف عام ولم يحرّف فيه ولا حرف واحد ..

أنزله الله وتعهّد بحفظه .. وهاهو بيننا لم يتغيّر .. والحمد لله وحده أن هدانا إلى الإسلام


قطع حديثنا رنين هاتفي الجوّال وكان زوجي يطمئن ويسألني إن أنا انتهيت ليأتي ..

فاستأذنت منه بالبقاء قليلاً ..

سألتني : هل أنتِ سعيدة مع زوجك ؟

فقلت : الحمد لله ..

قالت : أرى حرصه عليكِ في اصطحابك إلى هنا وبالاتصال عليك ..

ألأنّك لا تقودين السيّارة وهو ملزم بإيصالك ؟

ثمّ أنّ منزلي قريب من مكان سكنكم وتستطيعين الذهاب وحدك !!

فقلت : كلّهم كذلك .. حريصون علينا لأنهم مسؤولون عنّا .. وليس من أجل إيصالي فقط ..

قالت : أولا ترغبين في أن تكوني أكثر حريّة في الذهاب إلى أي مكان دون أن يقيّدك بإيصالك وإحضارك ؟ فكما أعرف أنّكم ممنوعون من قيادة السيارة في بلدكم ..

قلت : ولله الحمد نحن لسنا مقيّدات .. ونستطيع الذهاب إلى أيّ مكان متى ما أردنا ..
ونحن أشبه بالأميرات .. هل رأيتِ أميرة تقود سيّارة ؟

قالت وقد أعجبها الوصف : لا ..

قلت : نحن أميرات نحظى بالاحترام منهم .. وهذا الحرص الذي ترينه ماهو إلا اهتمام أكثر من كونه سيطرة ..
لأن كل راع مسؤول عن رعيّته .. بينما عندكم ياخالة أجد الفتيات في الشارع يمشين لوحدهن وكثير منهم يرجعن قبيل الفجر .. أليس كذلك ؟

قالت : بلى .. ولكنّنا هنا في أمان كلنا نعرف بعضنا .. والفتاة تأخذ حريّتها لأنّنا واثقون منها ..

فقلت : ونحن في أمان أكثر .. ولكن أتسمّين هذه ثقة ؟ إنه تقصير في حق بناتكم ..
ولو حصل لها شيء لا سمح الله ألن تندموا على أن أعطيتموها الحريّة في الذهاب متى ماشاءت ..

سكتت برهة وكأنها تراجع كلامي ثمّ أومأت برأسها ، ولا أعلم أهو اقتناع أم هو رغبة منها لتغيير الموضوع ..



أشادت بقهوتنا .. وقالت أنها كثيراً ما تشربها عندما يأتون هنا العوائل السعوديّة ..

ثمّ تحدّثت عنّا السعوديّون بشكل عام .. فقالت : تمتازون بالشهامة والطيبة والإخلاص ..

أعرف الكثير من السعوديّات اللاتي تعلّقت بهن .. وتمنّيت لو أنّهن يبقين عندنا للأبد ..

ففي كل صيف أنتظر قدومكم لأنّكم شعب طيّب ودود وخدوم ..

وأنتِ يا ابنتي أكثر من تعلّقت به وأنا لم أعرفك إلا بالأمس ..

فقد دخلتِ قلبي من أوسع أبوابه وأحسّ أنّكِ كابنتي تماماً ..

فاستغلّيت الفرصة وقلت : وأنا كذلك ياخالة .. يعلم الله وحده أنّكِ لامست شغاف قلبي ..
ولو أنّك مسلمة لما فقدت الأمل في رؤيتك ..
ولتمنّيت إن لم أرك في الدنيا أن أراك في الآخرة في الجنّة .. أولا تؤمنين بالجنّة ..

فقالت بلى .. نحن نعلم أنّ هناك جنّة ونار .. ومن يتمسّك بدينه سيدخل الجنّة ..

قلت : لا يا خالة .. المسلمون فقط هم من يدخلوها .. وأنتِ نصرانيّة ..
كم أتمنّى لو كنتِ مسلمة لألقاك في الجنّة بإذن الله ..
لم ياخالة لا تفعلي شيئاً جيّداً في حياتك ، لم لا يكون لك هدف تسعين وراءه ؟

قالت : أنا أودّ أن أفعل شيئاً جيّداً في حياتي .. فدلّيني ..

قلت : أن تختمي حياتك بالإسلام .. بالعودة إلى طريق الحق ..

قالت : أي حقّ هذا يا ابنتي .. نحن مسيحيّون أباً عن جد .. وهذه هي ديانتنا التي نشأنا عليها ..

قلت : هل نعذر القاتل إن قتل لأنه من نسل قتلة ؟
نحن لا نتبع آباءنا وأجدادنا بالخطأ لمجرّد أنهم كانوا عليه ونحن نأخذه من بعدهم ..
نحن لنا عقول تفكّر .. تميّز بين الخطأ والصواب .. وديانتكم هذه ليست من الصواب في شيء .. ودعيني أسألك شيء .. ما مدى تعلّقك بهذه الديانة ؟

سكتت فقد احتارت فعلا ماذا تقول ..ولكنّها ردّت أخيراً : نحن نذهب إلى الكنيسة ونتقرّب نبكي على العذراء .. و .. و ... و ..

قلت : كل هذا ليس من الحق في شيء ..
فالله هو وحده من تتقرّبي إليه .. وما العذراء وعيسى إلا عبيد من عباده ..
ولكن أين ارتباطك في هذا .. أتحرصين على الذهاب إلى الكنيسة دائماً ؟

قالت : لا .. بل في الزواجات حيث نذهب لنبارك للعروسين ـ وذكرت بعض الأفعال والأقوال التي لا أذكرها ـ

قلت : ألم تري بيت الله الحرام في التلفزيون ..

قالت : بلى ..

قلت : ما إحساسك عندما تشاهديه ؟

قالت : تعجبني طريقة اصطفافهم للصلاة ..

قلت ـ ووالله أنّ عيني دمعت حينها ـ : هذا هو ديننا .. وهذه هي صلاتنا التي لا غنى لنا عنها بأي دين من الأديان ..
نحرص على القدوم إلى مكّه ننشد الراحة النفسيّة عندما نلامس الكعبة ونشرب زمزم وندعو الله .. شعور لا يحسّ به إلا المسلمين ..
أتعلمين يا خالة ..
دائماً أحمد الله أنّي لم أولد هنا أو في أي مكان آخر لا يؤمن بالله وحده وبأن محمّداً رسوله وخاتم أنبيائه صلى الله عليه وسلّم .. وهذه نعمة كبيرة تمنّيت أنّكِ حظيتِ بها أنتِ ومن هم مثلك ..

قالت وقد تأثّرت من نبرة صوتي وبصدق مشاعري : ألهذه الدرجة نحن مرفوضون من قبلكم ؟

قلت : نحن لا نرفضكم .. ولكن نرفض دينكم .. ونرثي لحالكم إذ لم تعرفوا الطريق الصحيح ...ولم تحظوا بنعمة الإسلام ..

قالت : دينكم ارتباط ..

قلت : على العكس تماماً .. نحن نتقرّب إلى الله بالصلوات والأعمال الصالحة ، ديننا حثّنا على كل الأخلاق الفاضلة .. ونهانا عن كل الأفعال المشينة .. أذكري لي خصلة تكرهينها في الإسلام .. لن تجدي .. بينما لو قارنته بديانتكم فكلّها أخطاء .. تستطيعين المقارنة والحكم ..

قالت : أتعجّب فعلاً من صلواتكم .. فأنتم تؤدّونها في أوقات محدّدة ولا تنسون أو تتكاسلون عنها .. فصفي لي طريقتها ..

فقمت بشرحها باختصار.. وذكر مواقيتها وعدد ركعاتها .. وضرورة الوضوء قبل أدائها ..

فتوقّفتْ عند الوضوء وسألتني عن ماهيّته فأول مرّة تسمع به ..

قلت هو أساس الصلاة .. والكافر حين يسلم وينطق الشهادتين : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله يتوجّب عليه أن يتوضّأ .. وتذكّرت حينها موقف إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكيف كان قبل الإسلام فذكرته لها وختمته بذهابه إلى الرسول وإعلان إسلامه بذكر شهادة أنّ لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله ..

قالت : وهل قلتم ذلك لتسلموا ؟

قلت : لا .. ولدتُ مسلمة .. أجدادي مسلمين والحمد لله .. وبلدي هو موطن الحرمين الشريفين الذي يأتيه المسلمون من كل مكان .. والذي ظهر الإسلام فيه .. وكل من فيه مسلمون مؤمنون بالله وحده ..
سكتت لحظة ثم قالت : وكيف يدخل الغير مسلم في الإسلام ؟

قلت : البداية هي أن يشهد أنّ لا إله إلا الله .. وأنّ محمّداً رسول الله ..

سكتت لدقيقة ثم قالت :


















وأنا أشهد أنّ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ،،

الجمانة
15-01-2009, 01:45 PM
" يتبع "

لم أكد أصدق ماسمعت .. أُصبت بصدمة قويّة فكلمتها فاجأتني ..

وبلا شعور بكيت..

احتضنتها وأنا أجهش بالبكاء وأردّد الحمد لله الحمد لله والله أكبر ..

بادلتني البكاء .. وهنا قطع صوت بكائنا رنين هاتفي الذي كرهته في تلك اللحظة ..

كان زوجي مرّة أخرى وقد ألحّ في المجيء لاصطحابي ..

واستفسر بقلق عن تغيّر صوتي ولكنّي طمأنته أنّي بخير وأنّي بحاجة إلى المزيد من الوقت ..

فسألني ومازلت متعجّبة من سؤاله : هل أسلمت ؟

لا أدري ما الذي جعله يختار ذلك التوقيت ليسألني ذلك السؤال خصوصاً وأنا لم ألمّح له بذلك أو أصرّح به ..

فأجبته بسعادة : نعم ..

فقال : الحمد لله .. إذن ابقي معها وإذا انتهيتِ اتصلي بي ..

شكرته في نفسي .. فمازلت بحاجة إلى البقاء .. كيف لا وقد أحببتها وهي نصرانيّة فكيف بها الآن وقد صارت مسلمة !!

رجعت لها وكانت قد هدأت قليلاً ..

سألتها : أصدقيني القول ياخالة .. بماذا أحسستِ أثناء نطقك للشهادة وبعدها ..

قالت : والله يا ابنتي أنّي أحسست ولازلت أحس براحةٍ عجيبة لم أحسّ بها من قبل ..

فقلت : الحمد لله الذي هداكِ لهذا ، هذا من فضل ربي .. الحمد لله .. ( كررتها من أعماقي مراراً ) ..

سكتنا برهة وأنا أحدّث نفسي ما الخطوة التالية التي علي أن أخطوها ؟

الإسلام ليس نطق للشهادة وحسب .. ولا بد أن أسعى أن يكمل ويحسن إسلامها ..

لكني لست ملمّة ولا مستعدة بما يكفي أن أضمن لها إسلاماً كاملاً ..

فلم يخطر ببالي قط أن أكون سبباً في إسلام أحدهم

ـ وهكذا نحن وهذه مصيبتنا ؛ نسيء تقدير أنفسنا وبما لدينا من إمكانات ـ

كانت مشاعري مشتّتة وأحسستُ بالخوف والمسؤولية تجاه هذه المرأة فالأمر ليس بالسهل أبداً ..

وأكثر ما أثر في نفسي أننا سنغادر القرية في الغد ..

قطع أفكاري صوتها :
ولكن يا ابنتي .. أخشى من أبنائي .. فكما تعلمين القرية هنا كلّها مسيحيّة إلا من بعض المنازل ..
فكيف سأواجه أبنائي وأنا لا أملك الجرأة في ذلك ؟

قلت لها : يا خالتي ديننا الإسلام دين يسر وسهولة لا دين عسر ..
وتستطيعين كتم إسلامك والتقرّب إلى الله بالعبادات دون أن يشعروا .. فأنتِ كما ذكرتِ وحيدة ..

قالت : والكنيسة ؟ هل أستطيع زيارتها ؟

قلت : تستطيعين اختلاق الأعذار بالانشغال أو بالتعب إن طلبوا منك الذهاب معهم إليها ..

سرّت بهذا التعليل .. وبدا حماسها واضحاً في البدء بتطبيق الفرائض حيث بدأت تسألني عن كيفيّة الوضوء ..

قمت بشرحه لها وردّدته مراراً وتكراراً فامرأة كبيرة وصلت الثمانين من عمرها لن تستوعب ما أقوله بسهولة وخاصّة أنّ الوضع جديد عليها ولم تسمع به من قبل ..

ولا يمكن أن أنسى صوتها ولهجتها وهي تكرر مافهمته مني في وصف الوضوء :
( شوفي يابنتي أول شي إغسل كفيّا وبعدييين دخّل الميّة بمنخاري تلات مرّات وبعدين إتمخمض تلات مرّات وبعدها إغسل إيدي اليمين تلات مرّات ) ..

وكنت أقاطعها : لا يا خالة الوجه قبل اليدين ..

فتكمل :
( أيه صح إغسل وشّي تلات مرّات وبعدها إغسل إيدي اليمين تلات مرّات وبعدها إيدي الشمال تلات مرّات وبعدها إمسح راسي مع إداني وبعدها إجري اليمين تلات مرّات وآخر شي إجري الشمال تلات مرّات )

سأصدقكم القول أنّي إنسانة ملولة .. وقليلة الصبر .. ولكن في تلك اللحظة ألهمني الله الحلم وسعة الصدر فلم أتبرّم من التكرار أو التصحيح .. بل على العكس تماماً .. فقد كنت مستمتعةً وأنا أراها تتعلم بشغف ..!!

بعد محاولات كثيرة أتقنته أخيراً ..

خطرت في بالي فكرة إرسال كتب دعوية مع أشرطة لتتعلّم أدق التفاصيل عن الإسلام ..

فقالت : نظري ضعيف يا ابنتي ولا أستطيع القراءة والتركيز ولا أريد أن يسمع أحدهم صوت المسجّل ..
فاحترت أكثر وأكثر .. وظهر الهمّ في وجهي .. فأنا لا أريدها أن تصل عند هذا الحد وتقف .. فلا زال أمامها الكثير ..

فقلت لها : ألا تعرفين عائلات مسلمة ؟

فقالت : بلى .. وأزورهم بين الحين والآخر ..

وقبل أن أستطرد قالت : لا تحملي همّا يا ابنتي .. فأعرف عائلة سوريّة مسلمة أزورهم بين حين وآخر سأكثّف زيارتي لهم ليعلّموني تعاليم ديني الجديد .. وأنا واثقة أنّهم سيفرحون من أجلي لأني اعتنقت ديانتهم ..

فقلت مستبشرة : بالتأكيد يا خالة سيرحّبون بك .. وسيسرّون لدخولك الإسلام ..
لكم أن تتخيّلوا مقدار الفرحة التي أحسست بها ، فكأنما كان كالهم الذي انزاح عن كاهلي .. فلو كنتُ سأبقى لو لبضع أيّام فلن تكون هناك أي مشكلة وسأحاول التركيز وترتيب أموري وسؤال غيري ولكن سفرنا هو الذي حال دون مواصلة مشواري معها ..

عدت لأسألها كنوع من التأكيد : أكيد ياخالة ؟

قالت : أكيد .. ولن أتراجع عن قراري هذا مهما كان السبب .. يكفيني منه أنّه حسّسني بقيمتي كأم تعبت من أجل أبنائها وتحتاج إلى قليل من الاهتمام .. لا مجرّد عجوز لا يلقى لها أي بال .. ليتني كنتُ عندكم لأحظى بالاهتمام ..

قلت : الله معك ياخالة .. وهو مطّلع عليك ولن يتركك أبداً .. ولكن المهم ألا تتركيه ..

قالت : لن أفعل ..

بدأت أرى فيها بوادر بدء حمل همّ معرفة الدين الإسلامي كاملاً ..

فطمأنتها بأنّ الصحابة تعلّموا على يد الرسول فترةً ليست بالقصيرة ..

وأنّ الدين لم يأتهم دفعة واحدة .. وعليها ألا تستعجل ولا تفكّر كثيرأً ..

وأكّدت لها أنّ عماد الدين الصلاة .. فعليها إتقانها وما سوى ذلك ستتعلّمه مع الوقت ..

حرصتها وبشدة على أهمية ربط الفراغ الذي تعيشه بالذكر على أي وضعٍ كانت ..

فالذكر أسهل وأعظم العبادات .. وفيه ارتباط وثيق بالله سبحانه وتعالى ..

كما أنه سبب في غفران الذنوب مضاعفة الحسنات ..

وأوصيتها بالإكثار من الدعاء أن يثبتها الله على دينه ..

وأن يعينها على أن تكون سبباً في هداية أهلها والوصول بهم لبر الأمان " الإسلام " ثم " الجنة " بإذن الله ..
شرحت لها كيفية الصلاة وما أراحني أنّها كانت تعرف بعض قصار السور والتي كانت قد سمعتها وحفظتها عندما كانت صغيرة ..

لكني اضطررت لتصحيح بعض الآيات التي كانت تقرأها بطريقة خاطئة ..

وعندما هممنا للتطبيق العملي وقامت لتتوضّأ .. دخل علينا ابنها الدكتور وقد علم مسبقاً أنّي آتية لزيارتها ..

سارعت بوضع الغطاء على وجهي فاعتذر وبرر حضوره أنّه جاء ليتأكد إن كنتُ قد دللت الطريق أم لا ..

وحتى الآن لم أفهم سرّ لحاقي إلى منزل والدته .. ربما كان في شك من أن والدته قد تترك المسيحية يوماً .. لا أدري ..

ولكن مافهمته هو استغرابه الشديد لبقائي مع والدته بالأمس وبحرصي على زيارتها اليوم ..

اتّصلت على زوجي ثمّ استأذنتها في الانصراف فأذنت لي بحزن وأوصلتني لباب المنزل ..

وبالرغم من كونها متلهّفة لزيارة ابنها إلا أنّها في تلك اللحظة لم ترحّب بوجوده بل تضايقت لرحيلي ..

سلّمت عليها وهمست في أذنها لا تنسي ما اتفقنا عليه ـ أقصد الوضوء ـ فقالت : لن أنسى ذلك .. وسأفعل بعد مغادرة ابني المنزل ..

فقلت ردّدي الشهادة مرّة أخرى ـ لأتأكّد أنّي لا أحلم ـ

فقالت : اشهد أنّ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ..

ضغطت على يدها بقوّة .. وقبّلتها وذهبت ..

وصوتها من خلفي يردّد " الله يحفظك يابنتي " ..



وجدتُ زوجي في منتصف الدرجات ينتظرني وعند صعودنا للأعلى التفت فوجدت ابنها قد غادر منزلها ..

وفي نفسي ابتسمتُ بسخرية وسعدتُ لكونه لم يذهب إليها إلا من باب الفضول ..

الجمانة
15-01-2009, 01:47 PM
" الجزء الأخير "
في الصباح .. وضعنا حقائبنا في السيارة وقبل أن أركب استأذنت زوجي بالسلام عليها ..

توجّهت لمنزلها والشوق يسبقني .. طرقت الباب ودخلت وناديتها فأتت إليّ مسرعة ..

سلّمت عليها .. وأوّل ماسألتها : ما أخبارك البارحة .. فهمست لي : توضأت وصلّيت .. وردّدت الشهادة كثيراً ..

حمدت الله .. وأخبرتها بأنّنا مسافرون .. فظهر الحزن على وجهها .. وقالت : ومن سيسأل عنّي إن ذهبتِ .. ؟

فقلت : الله معك ياخالة لا تنسي ..

وسأحاول أن أزورك السنة القادمة إن شاء الله .. ولكن أرجوك ياخالة أرجوك لا تتكاسلي في تعلّم الدين الإسلامي .. واذهبي مراراً وتكراراً لهذه العائلة المسلمة ..

فقالت : لا تقلقي يا ابنتي هذا ما سأفعله وقد بدأت به هذا الصباح ووعدوني أنّهم سيبادلوني الزيارة إن لم تتيسّر لي المواصلات في الذهاب إليهم ..

سُعدت لحماسها والذي ظهر من حرصها على الذهاب لتلك العائلة المسلمة للاستزادة من هذا الدين ..

قبّلت رأسها .. فأمسكت وجهي بيديها وقبّلت جبيني .. ثمّ احتضنتني بحنان ..

وأصرّت أن ترافقني إلى أن أصل السيارة .. صعدنا الدرجات ..

وقبل أن أركب السيارة التفتت على زوجي وأوصته بي .. سلّمت عليها مرّة أخرى .. وركبت السيارة !!

ودعتها ولا أعلم هل سيُكتب لي أن أراها مرّة أخرى أم لا ..

ودّعتها وسألت الله من قلبي ألا يحرمني رؤيتها إن لم يكن في الدنيا ؛ ففي الفردوس الأعلى من الجنة .. وجميع المسلمين ..

ودّعتها وأنا أدعو الله لها في سرّي أن يثبتها ويعينها على طاعته على الوجه الذي يرضيه ..

ودّعتها ولوّحت لها بيدي ولم أستطع أن أمنع عيناي من البكاء وأنا أراها وقد قرّبت يدها إلى عينيها لتمسح دموع أبت إلا أن تكون هي آخر ما أراه منها ..






أخيراً إخوتي وأخواتي ..

لم أكتب هذه القصة لأنال الإعجاب .. أو بحثاً عن الثناء والمدح ..

لا أنكر أني أحببت أن تشاركوني فرحتي بقصتي مع امرأة أُنقِذت من الخلود في النار بإذن الله ..

لكن يشهد الله أن هدفي الأول والأخير : استفادة الجميع من هذه التجربة ..

استشعار الموقف والثقة بسهولة نشرالإسلام بالكلمة الطيبة والتطبيق السليم والفخر والاعتزاز بشعائر الإسلام في أي مكان ..

صحيح أني لم أحمل المؤهلات الكافية التي تعينني على أن تكون لدي الحجة في كل ما أنصح به أو أتطرق إليه ..

لكني صرت على يقين أن مدخل دعوتي للغير تبدأ من خلالي .. فاجتهدت وأخلصت النيّة لله ..

وهذا والله أسهل الطرق ..

تجسيد الصورة الصحيحة للإنسان المسلم رجلاً كان أو امرأة ..

كثيراً كنت أفكّر كيف تركتُ لها أثراً جعلها وهي في تلك السن تفرّط في دين أجدادها ؟

هل كنت سأتركُ لها الأثر ذاته فيما لو كنت متبرجة بعكس ما أنا عليه في بلادي ..!!

والله لم أواجه أي صعوبة في جذب اهتمامها رغم بساطة كلماتي ..

ولكن أحمد الله الذي علم صدق نيتي .. فكان معي فوفّقني لما كان مني ..




أحببت أن أوجّه رسالة للنساء أن تكون سفيرة لدينها قبل كل شيء ..

كم مرّة شعرتُ بِغَصّة أثناء حديثي مع تلك العجوز وهي تؤكد لي أن الكثير من نسائنا لا يترددن في نزع الحجاب

بمجرد تجاوزها حدود الوطن .. بل ويتردّدن على أماكن اللهو والطرب والرقص وغيره ..

لا ألومها ولا ألوم أحداً على تلك النظرة .. فهذا للأسف حال بعض نسائنا ـ هداهنّ الله ـ وقد فصلن بين تعبّد الله داخل وخارج البلاد ..

وقد بررت لنفسها أن لا أحد ( هناك ) ـ من رجالهم ـ يهتم لأمرها أو ينظر إليها ..!!!!

هذه وتلك ترتديان العباءة .. لكن من منهما مأجورة ..؟؟!!

محظوظةٌ تلك التي أخلصت النية لله في ارتداءها للعباءة .. واحتسبت الأجر في كل جزءٍ رغبت في ستره عن الرجال غير المحارم ..

ولا أنسى أن أذكر إخواني بأن يكون لهم تأثيراً إيجابياً في من يعولون من النساء .. آباء ؛ أزواج ؛ إخوة .. بالإقناع ؛

وإن لم تحصل قناعة .. فبالإلزام وعدم التهاون .. فأوامر الله ليس فيها تنازلات لأجل الهوى والحرية والشيطان ..




لن أنسى شغفي ولهفتي وأنا أحدّث والديّ وإخوتي بتلك القصة ..

أحسستُ أنّي ولأوّل مرّة فعلت شيئاً يجعلني أخدم إسلامي ..

كم مرة وصلتني رسائل عبر هاتفي الجوال من مكتب توعية الجاليات في البديعة يبشّركم بإسلام رجل من الجنسية الكورية ..

وفي الغد امرأة فلبينية .. وهكذا ..

وكنت أغبط هؤلاء الدعاء على روعة صنيعهم .. وأتمنى لو كنتُ مكانهم ..

وأنا اليوم أتمنى أن يمر الجميع بنفس التجربة وأن يكون هذا دأبهم وهمهم ..

مشاعري أتمنى أن تستشعروها يوماً .. وأسأل الله أن يكون قريباً ..






اللهم لك الحمد يا ربي كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..

دمتم بخير ،،

الجمانة المكية
15-01-2009, 09:15 PM
يااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااا اااالله
الحمدالله على إسلامها الحمدالله والله أكبر
يافرحتها بإسلام تلك العجوز على يديها
قرأت كل حرف في القصة ولا أخفيكم في بعض المواقف تنزل الدموع رغما عني
هذا واأنا أقراء القصة فقط ..فكيف بصاحبة القصة !!
والله مشاعري لاأستطيع وصفها بفرحتي لإسلام تلك الجدة الغالية الحمدالله الذي أنقذها من النار..الحمدالله
بارك الله في أختنا الرند وأكثر الله من أمثالهاونسأل الله لها زيارة قريبة لجدتنا..
ونسأل الله أن يعيينناعلى نشر ديننا..الله آمين
بارك الله فيك أختنا الجمانة والله مشكورة من أعماق أعماق قلبي على القصة الرآئعة بحق
جزاك الله خير
>>وأخيرا تم الرد ع الموضوع بسلام كل مارديت صار عطل بالشبكة ويقفل كل شيء:(


أختكم

الجمانة
15-01-2009, 10:05 PM
آمين ،، أسأل الله أن يثبتها ويحفظها ويختم لها بخير ..

الجمانة المكية : اسعدني مرورك وردك ،،

القصة طويلة جدا وكنت خائفة أن لا يقرأها أحد ،، لكن كنتي سباقة ما شاء الله ..

آلاحـــــلام...
16-01-2009, 01:51 AM
http://116.img.pp.sohu.com/images/2007/8/19/18/8/115178a9f21.jpg
......... الــــــــــجمانه.......


استمعت كل كلمه اقراءه وبتمعن
تحمل في طياته المعاني الكبيــــــــــــــره من هم ابلاغ الدعوه


رووووووعه روووووووووووووعه رووووووووووووووووعه


كم اكتب من روووووووووووووعه توفي روووووووعه الحوار الرائع

الــــــــــــــــــــــــــف
الــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــف
الــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــف
شـــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــكر

الجمانة
16-01-2009, 01:23 PM
أحلام فتاة : أسأل الله أن لا يحرمك أجر القراءة والمرور ،،

نفعني الله وإياك بما قرأنا وجميع من مر من هنا ..

لا عدمت تواجدك الدائم عزيزتي ..