اسرار الحنين
20-09-2008, 11:02 PM
http://www9.0zz0.com/2008/09/20/20/161070462.gif (http://www.0zz0.com)
تأملات
للنفس إقبال وإدبار،وإشراق وإنطماس،ونشاط وفتور وخير ما روضها المسلم عليه هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،فتعطي النفس حقوقها من المباح وتستوفي حظوظها من الطاعة.
وترك الرسوم والقيوم أقوى للنفس وأيسر عليها،فلا عبادة مخصوصة إلا ما ورد بها الشارع الحكيم،ولا لبسة مخصوصة وكذالك الجلسة والنوم والأكل والأوردة والنوافل،وتخصيص بعض الأوقات ببعض العبادات والتكاليف بما لم يرد مشقة وعنت،واغتنام نشاط النفس فقه جليل،وتركها عند الخمول والكسل هدي نبيل،فمثلاً في قرآه القرآن يجدد على النفس بالأساليب ما ترتاح له، فمرة نظراً ومرة غيباً ومرة حدراً ومرة ترتيلاً ومرة سراً ومرة سراً ومرة جهراً ومرة ليلاً ونهاراً، وصبحاً وضحى وظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءً،وعلى حسب الرغبة والقوة قلة وكثرة.
فمثلاً الصلاة،وفترة النشاط وما يصاحبها من خشوع و إقبال فتغتنم وعند الإدبار والفتور يسدد ويقارب حتى يعود بارق الأمل وسابق العهد، وتطويلها مرة وتخفيفها مرة أخرى وتكثير نوافلها عند النشاط والصحة والفراغ.
وكذالك قيام الليل يغتنم صفو النفس ونشاطها في ليلة وكأنها آخر ليلة ويسدد عند فتورها اعترافاً بطبائع النفوس ونقلها بين أوله ووسطه وآخره،وبين الصلاة بين جودة وضعف وقلة وكثرة بل تحديد بل كأن ليلة الصفو لا تعود فتغتنم،وكأن ليلة الفتور لا بد منها فلا بأس ولا انكسار،وكذالك الذكر والدعاء كماً وكيفاً وعموماً وخصوصاً ونشاطاً وفتوراً،فتنقل النفس في رياضة بلا قيد طليقة من التحديد والرسوم،مساحة من التضييق على لون واحد،معفية من التقيد بكيفية خاصة عون على الاستمرار والإشراق والإنفساح،وفي الوقت وفي الوقت من ليل ونهار صفاء وتكدير.
والأيام على بعضها خصائص وفضائل فعليها تراض النفس،وكذالك اللباس فما تيسر يلبس بلا تحديد ولا تكليف،وكذلك الطعام والشراب وسائر المباحات،وكذلك السمت والأدب والخلق له إشراق وإنطماس من حيث الرضا والغضب والحلم والجهل والذنب والتوبة والسداد والخطأ،فطلب الأكمل مطلوب ولكن للعرف والعادة أثر في العادات.
الإتراف بالواقع لا بد منه بلا قنوط ولا يأس،فلبعض المجالس نفحات بالخير:من صمت عن جهل،وتكلم بعلم أو مصاحبة وقار وتؤدة أو سماع فائدة،ولبعضها كدرة وشؤم:من تكلم بإثم أو لغو واستماع ما يشين أو طيش في حركة أو انطماس في أدب فالأول مطلوب واغتنامه مرغوب،وكأن هذا المجلس آخر مجلس في الحياة لكثرة الإمتعاض عليه والندم حتى يخل بما حصل من وقت جديد لعمل جديد،ومجالسة الناس أشكال وألوان،فمن عالم وعابد وصالح وعاقل وأحمق وموزون ومفرط واقع و لا محالة،فالاعتراف بهذا مؤكد وغنزال النفس عند هذه المنازل لا بد منه وترويضها على ذلك ضرورة.
والحياء عسر ويسر وصفاء وكدر وأمن وخوف وسرور وحزن وترحة وفرحة واطمئنان وضحك بكاء وإنزعاج ونجاح ورسوب وصحة ومرض ونشاط وكسل،فعبادة الله مطلوبة في هذه الأحوال فإنها منازل للمسافر ولكل منزل حقه الذي يليق به، ولكل نفس صفات لا توافق الأخرى،فلا يتقمص الإنسان شخصية غيره فإن قتل له،فلكل إنسان صوت خاص ولون خاص وصفات خاصة، فلا تقليد ولا تبعية للآخرين فيما هو من جبلات النفس وطبائها،نعم، الواجب الإقتداء بالأخيار في صفات الخير وما يكسب من الفضائل،ولكن ممتنع في الجبلات التي تجبل عليها الإنسان من الطبائع التي لا تخل بالدين ولا بالمروءة فالإنسان يتعرف على نفسه ليعرفها بصفاتها.
من كتاب هكذا حدثنا الزمان
د.عائض القرني
تأملات
للنفس إقبال وإدبار،وإشراق وإنطماس،ونشاط وفتور وخير ما روضها المسلم عليه هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،فتعطي النفس حقوقها من المباح وتستوفي حظوظها من الطاعة.
وترك الرسوم والقيوم أقوى للنفس وأيسر عليها،فلا عبادة مخصوصة إلا ما ورد بها الشارع الحكيم،ولا لبسة مخصوصة وكذالك الجلسة والنوم والأكل والأوردة والنوافل،وتخصيص بعض الأوقات ببعض العبادات والتكاليف بما لم يرد مشقة وعنت،واغتنام نشاط النفس فقه جليل،وتركها عند الخمول والكسل هدي نبيل،فمثلاً في قرآه القرآن يجدد على النفس بالأساليب ما ترتاح له، فمرة نظراً ومرة غيباً ومرة حدراً ومرة ترتيلاً ومرة سراً ومرة سراً ومرة جهراً ومرة ليلاً ونهاراً، وصبحاً وضحى وظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءً،وعلى حسب الرغبة والقوة قلة وكثرة.
فمثلاً الصلاة،وفترة النشاط وما يصاحبها من خشوع و إقبال فتغتنم وعند الإدبار والفتور يسدد ويقارب حتى يعود بارق الأمل وسابق العهد، وتطويلها مرة وتخفيفها مرة أخرى وتكثير نوافلها عند النشاط والصحة والفراغ.
وكذالك قيام الليل يغتنم صفو النفس ونشاطها في ليلة وكأنها آخر ليلة ويسدد عند فتورها اعترافاً بطبائع النفوس ونقلها بين أوله ووسطه وآخره،وبين الصلاة بين جودة وضعف وقلة وكثرة بل تحديد بل كأن ليلة الصفو لا تعود فتغتنم،وكأن ليلة الفتور لا بد منها فلا بأس ولا انكسار،وكذالك الذكر والدعاء كماً وكيفاً وعموماً وخصوصاً ونشاطاً وفتوراً،فتنقل النفس في رياضة بلا قيد طليقة من التحديد والرسوم،مساحة من التضييق على لون واحد،معفية من التقيد بكيفية خاصة عون على الاستمرار والإشراق والإنفساح،وفي الوقت وفي الوقت من ليل ونهار صفاء وتكدير.
والأيام على بعضها خصائص وفضائل فعليها تراض النفس،وكذالك اللباس فما تيسر يلبس بلا تحديد ولا تكليف،وكذلك الطعام والشراب وسائر المباحات،وكذلك السمت والأدب والخلق له إشراق وإنطماس من حيث الرضا والغضب والحلم والجهل والذنب والتوبة والسداد والخطأ،فطلب الأكمل مطلوب ولكن للعرف والعادة أثر في العادات.
الإتراف بالواقع لا بد منه بلا قنوط ولا يأس،فلبعض المجالس نفحات بالخير:من صمت عن جهل،وتكلم بعلم أو مصاحبة وقار وتؤدة أو سماع فائدة،ولبعضها كدرة وشؤم:من تكلم بإثم أو لغو واستماع ما يشين أو طيش في حركة أو انطماس في أدب فالأول مطلوب واغتنامه مرغوب،وكأن هذا المجلس آخر مجلس في الحياة لكثرة الإمتعاض عليه والندم حتى يخل بما حصل من وقت جديد لعمل جديد،ومجالسة الناس أشكال وألوان،فمن عالم وعابد وصالح وعاقل وأحمق وموزون ومفرط واقع و لا محالة،فالاعتراف بهذا مؤكد وغنزال النفس عند هذه المنازل لا بد منه وترويضها على ذلك ضرورة.
والحياء عسر ويسر وصفاء وكدر وأمن وخوف وسرور وحزن وترحة وفرحة واطمئنان وضحك بكاء وإنزعاج ونجاح ورسوب وصحة ومرض ونشاط وكسل،فعبادة الله مطلوبة في هذه الأحوال فإنها منازل للمسافر ولكل منزل حقه الذي يليق به، ولكل نفس صفات لا توافق الأخرى،فلا يتقمص الإنسان شخصية غيره فإن قتل له،فلكل إنسان صوت خاص ولون خاص وصفات خاصة، فلا تقليد ولا تبعية للآخرين فيما هو من جبلات النفس وطبائها،نعم، الواجب الإقتداء بالأخيار في صفات الخير وما يكسب من الفضائل،ولكن ممتنع في الجبلات التي تجبل عليها الإنسان من الطبائع التي لا تخل بالدين ولا بالمروءة فالإنسان يتعرف على نفسه ليعرفها بصفاتها.
من كتاب هكذا حدثنا الزمان
د.عائض القرني